دخول

خرافات الحياة الزوجية

موقع مفكرة الإسلام

 هناك معتقدات إذا استمر الزوجان في اعتناقها، سيكون مآل الأمر أن يظلا يعيشا في الوهم، وفي حقيقة الأمر أن هذه المعتقدات هي خرافات، وتلك الخرافات هي مسئولة مسئولية كاملة عن فشل علاقتك الزوجية، فإذا آمنت بتلك الخرافات فأنت تجعل نفسك فريسة سهلة لبراثن الإحباط المستتر والمتزايد، فإن استمررت في الاعتقاد أن هذه الخرافات هي من بين المبادئ الأساسية لأية علاقة سوف تستمر في الشعور بالفشل بغض النظر عما تبذله من جهد مضنٍ لاتباعها وتطبيقها.

الخرافة الأولى: العلاقة الرائعة تعتمد على تفاهم كامل بين عقليتين:
قلما ما يستطيع الأزواج فهم وتقدير كيف ولماذا ينظر شريك الحياة إلى العالم بهذه الطريقة؟ والسبب في ذلك أنك شخص مختلف تمامًا عن زوجتك، فأنت مختلف عنه جينيًا وفسيولوجيًا ونفسيًا وتاريخًا، فلقد خلقت مختلفًا عنه، وتلقيت تعليمًا مختلفًا ولديك أولويات مختلفة، وتنظر إلى مختلف الأمور بطرق مختلفة.

وأن يكون هدفك هو رؤية الأمور من منظور شريك حياتك يعد شيئًا له مغزى نظريًا، وحديث جيد في عيادة الأطباء النفسانيين وعملًا منزليًا رائعًا يقوم به بعض الأزواج ممن يعانون من محنة ما، فإن أطباء العلاج التقليدي يبذلون ما في وسعهم لتعليم الرجال أن يكونوا أكثر عاطفية وأقل عقلانية، وتعليم النساء كيف يكن أقل عاطفية ويفكرن بطريقة أكثر عقلانية.

إن الرجال رجال، والنساء نساء ولن يستطيع أحد تغيير هذه الحقيقة، ولا بأس بهذا ولا بأس بوجود اختلاف، إن من الرائع حقًا أن تشغل النساء وظائف حيوية، وأن يبقى الرجال بالمنزل لتغيير الحفاضات للأطفال، ولكنني أختلف مع من يعتقد بأن التكوين النفسي للرجال والنساء يمكن تغييره فيما بينهم، فنحن نؤمن أن الله تعالى قد خلق الرجال والنساء مختلفين لأسباب وجيهة.

إن الرجال ليسوا كالنساء في أحاسيسهم وعواطفهم، ولا يتوقع منهم أن يكونوا مثلهن، ومحاولة حقن مثل هذه الصفات والخصائص في شخصيات الرجال بالقوة هي عمل أحمق، علاوة على ذلك فإن كنتِ امرأة تحاولين إجبار نفسك على رؤية موقف ما من وجهة نظر الرجل فأنت تضيعين وقتك سدى، فليس من الطبيعي أن يرى الزوج موقفًا من وجهة نظر زوجته، والعكس صحيح، بالإضافة إلى ذلك فإن استطعنا أن نقوم بهذا فلن يفيد أبدًا.

حقًا إنها مشكلة:
إن المشكلة هي أنه كلما حاولنا تبديل أدوار الرجال بالنساء والعكس ازداد خروج الأمور عن نطاق سيطرتنا، وحاولنا إصلاح شيء ليس مكسورًا، إن هذا النوع من التفكير الخاطئ خطير، لأن إسداء مثل هذه النصائح القائمة على الخرافات لزوجين غافلين من شأنه أن يصيب أية إجراءات بناءة قد يتخذانها بالشلل، وهي خطيرة لأنه لا يوجد احتمال ولو حتى واحد بالمليون بقدرة أي الطرفين على تطبيقها.
ولذا يجب أن نتخلص من تلك الفكرة القائلة بأن علاقتك الشخصية ستكون أسوأ إذا لم تتمتع أنت وزوجتك بالخصائص، والصفات الذكورية والأنثوية معًا، فربما لا يكون الرجل في هذه العلاقة متصلًا بجانبه الأنثوي، وربما لا ترغب المرأة على الإطلاق في بناء عضلاتها والدفاع عن البيت.

الخرافة الثانية: العلاقة الرائعة هي ثمرة رومانسية رائعة:
معظم الناس لا يعرفون كيف يقيسون النجاح في علاقتهم الزوجية، فالناس لديهم مفهوم مشوه عن الحب وماهيته، فمسألة تغيير المشاعر لا تعني إطلاقًا أن هذه المشاعر أقل إرضاء، أليس من الممكن أن هناك عددًا من العواطف وطرق الشعور بها تعد جميعًا مرضية؟ فما كان ذات مرة حبًا مشتعلًا ومثيرًا وبالتالي إيجابيًا من الممكن أن يكون أيضًا حبًا عميقًا وآمنًا، والذي من شأنه أن يكون إيجابيًا.

إن من أهم المشكلات التي تواجه بعض الأزواج أنهم يقيسون علاقتهم العاطفية مع زوجاتهم بالمقارنة مع الأفلام والمسلسلات وما يشاهدونه في التلفاز، فالعلاقة بين الزوجين ليست منحصرة في العلاقة الحميمية فقط، فهناك جوانب عديدة تقوم بتنمية الحب بين الأزواج، (فالرومانسية الرائعة هي أن تتفقد مكان شريك حياتك، والاطمئنان عليه إن تأخر الوقت ولم يعد للمنزل، وقد تكون الرومانسية بسيطة كالتشارك في قراءة الصحيفة في الصباح، أو في تناول فطيرة كبيرة بأحد مطاعم الوجبات السريعة) [كيف تنقذ علاقتك الزوجية من الانهيار؟ فيليب س.ماكجرو، ص(67)].

الخرافة الثالثة: بيت دون مشكلات:
يُخطئ بعض الأزواج فيظن أن الحياة بين الزوجين أشبه ما تكون بالمدينة الفاضلة التي صورها أفلاطون، فيتخيل أنه لا توجد مشاكل بين الزوجين، وأن الحياة الزوجية خالية من التحديات والمصاعب، فذلك العصر هو عصر الضغوط النفسية والتحديات الكبيرة والعقبات وإن لم يستطيع الزوجان مسايرة العصر، ومواجهة التحديات معًا، فلن تنجح حياتهما السعيدة.

فعلى الزوجان أن يعلما جيدًا أنه (ليس ثمة حياة دون مشاكل، وحالما يصل المرء لحل إحدى تلك المشاكل، تبرز مشكلة جديدة على الفور.... ولكن بعضنا يتوقع أن الزواج ينبغي أن يكون مقترنًا بالسعادة.... ولذا نرى مثل هؤلاء يستسلمون من الأزمة الأولى، بل ربما انتهى الامر بينهما بالطلاق.....) [بلوغ النجاح في الحياة الزوجية، كلاوديا إنكلمان، ص(49)].

فالأزواج يتناسون أن الانسان ـ رجلًا كان أو امرأة ـ ليس بالإنسان الكامل وأنه لابد من (مواقف الضعف أو العج، ولذلك فإن من المفيد للزوجين عندما تكون الأمور هادئة بينهما، أن يتفقا على بعض الكلمات التي يحبان سماعها أو لا يفضلان سماعها من الطرف الآخر، ويمكنهما الاتفاق على طريقة معينة للتعامل عندما يكون أحدهما أو كلاهما في حالة انزعاج أو غضب، فقد يتفقان مثلًا على أن تترك الزوجة زوجها وتذهب للقيام بأعمالها، عندما تراه في حالة غضب أو انزعاج، وأن لا تسأله ما السبب حتى يرتاح وعندما يبادر هو فيخبرها بالأمر في الوقت المناسب.....) [التفاهم في الحياة الزوجية، د. مأمون مبيض، ص (208- 209)، بتصرف].

إن المشكلة مهما عظُمت، ومهما كبُرت، فهذا لا يعد أبدًا معيارًا، ولكن المعيار هنا هو مدى تفاهم الزوجين لحل مشاكلهما، وقدرتهما على إدارة المصاعب والضغوطات، وقدرة كل واحد منهما على تحمل الآخر وهكذا....، فتكون الحياة بينهما (ويعيشا في جو يسوده التشجيع والتعاون يمكن للمشكلة مهما بلغت حدتها، أن تدعم وتقوي من عمق العلاقة الزوجية إذا واجه الزوجان المشكلة معًا....) [حان الوقت لزواج أفضل، د. جون كارلسون- د.دينكماير، ص (103)].

أسباب المشاكل الزوجية:
ترجع الخلافات التي تنشب بين الزوجين إلى عدة أسباب أهمها:

(1.اختلافات شخصية:
فاختلاف الشخصيتين وعدم فهم هذا الأمر، يؤدي إلى كثير من المشاكل، فالشخصيات كثيرة ومتنوعة ولها سماتها، فهناك العقلاني والعاطفي والاجتماعي والانطوائي، وهذه الشخصيات آية من آيات الله في الكون، فإذا لم يتفهم كل صاحب شخصية صاحبه، ومفاتيح تلك الشخصية وكيفية التعامل معها فستقع كثير من المشكلات، والشخصيات المتشابهة تتفاهم أكثر من غيرها.

2. اختلاف تجارب الحياة:
تجارب الحياة لها أثر كبير في صياغة الشخصية والنفسية، وحجم هذه التجارب ونوعيتها، وكذلك النتائج المستخلصة منها، فإذا كان الشخص مجربًا وناضجًا، وفي بيئة تؤهله لذلك، أدى ذلك إلى واقعيته وقدرته على حل المشكلات، والتعامل معها، على العكس من الآخر قليل التجربة، حيث يمكن أن ينزلق في بعض المشكلات كان يمكن البعد عنها.

3. الاختلاف في الموروثات الثقافية والاجتماعية:
فأي إنسان يعيش في أي مجتمع سواء كان رجلاً أو امرأة سوف يتأثر، ويحمل الشيء الكثير من حضارة وثقافة ومفاهيم ذلك المجتمع الذي عاش فيه وحسب تكوينه، وكل هذه الموروثات والمفاهيم تنعكس على طريقة التفكير والتعامل بين الزوجين وعلى معالجة المشاكل والنظرة إلى الحياة) [حتى يبقى الحب، محمد محمد بدري، ص(506-507)].

ماذا بعد الكلام؟
فالحياة الزوجية ليست مشواراً قصيراً ينتهي سريعاً بمرور فترة من الوقت، بل هي علاقة بين زوجين تبنى لتكوين بيت وأسرة سعيدة تستمر لبقية العمر، لذا لابد من معرفة كيفية التغلب على تلك المشاكل والتكيف مع الحياة الزوجية، وفيما يلي خطوات لحل المشكلات في الحياة الزوجية:
1. تخلص من ديون الزواج أولاً، وإلا ستبني حياتك على أساس ضعيف ومعرض للانهيار في أي لحظة.
2. صارح الشريك بمبلغ الديون المترتبة عليكما، وكذلك بالمال الذي تملكانه حالياً، أجلا موضوع الأطفال حتى تتمكنا من الحركة بحرية دون قيود مادية.
3.ابدأ بالتخطيط للمستقبل، اقتصادا في الإنفاق واستثمرا الأموال في مشاريع مربحة ومضمونة.
4. إذا شعرت بأن هناك مشكلة حقيقة، فتحدثا بصراحة عن الموضوع، فقد يكون هناك سوء تفاهم.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟