دخول

ضغوط العمل مقبرة الحياة الزوجيه


ضغوط العمل مقبرة الحياة الزوجية
هل صحيح أن العمل تحول إلى مجرد دوّامة من الضغوط النفسية والجسدية في أيامنا هذه، لاسيّما بالنسبة إلى المتزوجين المرهقين بمسؤوليات الأُسرة والأولاد؟ وهل باتت ضغوط العمل مقبرة لسعادة المتزوجين؟ التفاصيل في هذا التحقيق.

كثيرون منا يصفون العمل بأنه عبارة عن "شر لابدّ منه"، بعضنا يحاول الهروب منه وينجح، في حين يفشل آخرون ويتحولون إلى ضحايا، وهؤلاء هم الأغلبية. الكل يتهم ساعات العمل الطويلة بأنها تدمر حياته، ويُبدي استياءه من الإرهاق الجسدي الذي يسببه له عمله، شاكياً التعب والضغط النفسي. لكن، ماذا عن مشكلاتنا ومسؤولياتنا الأخرى؟ وماذا يقول المتزوجون عن ضغوط العمل التي ترافقهم إلى منازلهم؟ وهل صحيح أن هذه الضغوط هي السبب في جعلهم يفقدون طاقتهم وحماستهم للحب الذي أقسموا عليه؟ ولماذا تحول العمل إلى شمّاعة، الكل يعلّقون عليها شكاواهم وفشلهم في إقامة علاقات زوجية ناجحة؟
- فرصة:

تشكو منى (موظفة) من أنها أكثر مَن يعاني ضغوطاً في العمل، لكنها على الرغم من ذلك، تتردد في الاسترسال في الكلام عن هذا الموضوع. تدير ظهرها، تهمُّ بالرحيل ثم تعود لتقول: "أكاد لا أرى زوجي إلا ساعة أو ساعتين يومياً، فأنا وهو نعمل دواماً طويلاً، ونعود إلى البيت في المساء مُرهَقين، لا نفكر سوى في الوصول إلى السرير لننعَم بشيء من الراحة". تضيف: "تزوجت منذ سنة تقريباً، لكني وزوجي لم نجد فرصة واحدة تدفعنا إلى التفكير في مشروع إنجاب طفل في الوقت الحالي".

بدورها، تشكو زينة القادري، التي تشارك منى الرأي نفسه، من أو ولديها محرومان من رؤية والدهما "الذي يمضي معظم وقته في العمل" بحسب ما تقول. وإذ تعترف بأنها لا تعمل، تشير إلى أن هذا ما منحها فرصة ذهبية لإنجاب ولدين رائعين. تقول: "زوجي في حالة عمل دائم. لذلك اضطررت إلى أن ألعب دور الأب والأم معاً، وأن أقوم بالواجبات العائلية، وأتحمَّل مسؤوليات البيت من الأنف إلى الياء".

تتنهّد زينة تنهيدة تكاد لا تنتهي، تنهيها بالبدء في حديثها من جديد. تقول: "نحنُ ندفع ثمن ترقية زوجي إلى مدير. فمنذ حصوله على تلك الترقية لم نعد نراه في البيت إلا قليلاً، وإذا عاد قبل أن نغفو يكون تَعِباً وعصبيّاً، فلا نجرؤ على تحيته. لذلك أتمنّى أحياناً لو أنه بقي موظفاً عادياً". تضيف: "وصلت بي الأمور إلى درجة أن كدت أنسى أني متزوجة، فالضغوط المتراكمة كثيرة، وأنا لم أعد أحتمل".

- إحباط:
من ناحيته، يعترف أنس العريضي (موظف مبيعات متزوج منذ 4 أشهر)، بأن "ضغط العمل يؤثر بشكل كبير". يقول: "أعود إلى البيت أحياناً متضايقاً نفسياً ولا طاقة لي لأتكلّم مع نفسي". إذ يشير إلى أنه "ليس في اليد حيلة"، يكشف أن زوجته تتفهَّم الوضع، لأنها أيضاً موظفة تعاني ضغطاً في العمل ومشكللاته التي لا ترحم. يتردد أنس قليلاً قبل أن يتابع كلامه، لافتاً بالقول: "ضغط العمل الجسدي لا يرهقني، إنما الضغط النفسي الذي يجعلني أشعر بالإحباط شديد يكاد يحطمني".

- ضغوط:
"نعم، لضغوط العمل تأثير كبير في الحياة الزوجية". بهذه الكلمات تصف عهود صدقي (خبيرة تجميل متزوجة منذ 10 أعوام، لديها ابنتان)، تأثير ضغوط العمل في الحياة الزوجية. تقول: "الضغوط المتأنية من مشكلات العمل ودوامه الطويل متعبة جداً، وتستنزف جُهداً جسدياً ونفسياً، وهي تأكل وقتي أنا وزوجي، وتحرمنا حقوقاً كثيرة، ليس أقلها أن نتمكّن من تبادُل أطراف الحديث في الأمور المنزلية والعائلية على الأقل".

تعتبر عهود أنها وزوجها مقصران مع ابنتيهما: "فليس لدينا الوقت الكافي للاهتمام بهما" بحسب ما تقول، إلاّ أنها تلفت إلى أنها تحاول وزوجها تعويض هذا الغياب عندما يعودان إلى المنزل في المساء. لكنها تشير إلى أن المشكلة تكمُن في دوام زوجها الذي يعمل ساعات أطول منها بكثير. تضيف: "أكثر ما يحزنني اضطرار زوجي إلى أن يعود متأخراً من عمله، وكثيراً ما تنام الفتاتان من دون أن تحظيَا برؤيته".

- تعاطُف:
من جهتها، تلفت هنادي إدريس (متزوجة منذ 10 أعوام، لديها 3 أولاد) إلى أنها تتعاطَف مع زوجها بسبب ضغوط العمل التي يعيشها، لكنها تشكو من أنها هي أيضاً تتعرض لضغوط من نوع آخر. تقول: "صحيح أني لا أعمل، إلاّ أنّ هذا لا يعني أني مرتاحة البال. فإضافة إلى مشاركة زوجي في ضغوطه، أشعر بثقل مسؤوليات البيت والأولاد".

"ضغوط ضغوط"، تُردّد هنادي بشكل متواصل، مشيرة إلى أنّ هذه الضغوط "تجعل الرجل عصبيّاً، إلى درجة يرى فيها مشكلات البيت سخيفة وتافهة، مقارنة بمشكلات العمل". تعترف هنادي بأنها تُقدِّر حجم المسؤولية الملقاة على عائق زوجها، في ظل ظروف الحياة الراهنة، إلا أنها لا تخفي أنها تتوقع منه "أن يدعمني ويُقدِّر مسؤولياتي أيضاً، لكوننا نعاني معاً".

- الرحمة:
بدوره، ينضم عبدالملك نعمان (إداري، متزوج منذ 12 عاماً، لديه 3 أولاد) إلى قافلة المؤيدين مبدأ أن "ضغوط العمل مقبرة للسعادة الزوجية". إلا أنه يعترف بأنه لا يعاني تلك المشكلة حالياً، لأن زوجته بعيدة عنه وتعيش في الوطن الأم. يقول: "لو كانت موجودة معي هنا في الإمارات، لَمَا تحملت عملي وساعاته الطويلة، ولا الإرهاق الشديد الذي أعود به إلى سريري مساء".

"الحياة لم تعد سهلة" في رأي عبدالملك، الذي يطلق صرخة يطالب فيها بتخفيض دوامات العمل، رأفة بالناس وعائلاتهم. يضيف: "أشتاق إلى زوجتي ولا أجرؤ على استقدامها لتعيش معي، لأنها ستعتبرني مُقصِّراً معها، خصوصاً عندما أعود من العمل ولا طاقة عندي لأكلمها، أو حين تراني أنام يوم الإجازة بأكمله".

- مساندة:
خلافاً للآراء السابقة، تؤكد لينا البارودي (ربة منزل، متزوجة منذ 14عاماً، لديها ولدان) أنّ ضغط العمل لا يهدد سعادتها الزوجية. تقول: "في الواقع أنا أدعو الله أن يرزق زوجي، فالحياة باتت صعبة ومتعبة". لا تخفي لينا أن زوجها يلقي بحمل البيت والأولاد على كتفها، لافتة إلى أن "لا وقت لديه لتحمُّل مسؤوليات إضافية". لكنها تؤكد أنها تسانده في كل شيء يقوم به، "فهذا أمر ضروري بين كل زوجين" بحسب ما تقول. تضيف: "زوجي يقدّر جميلي، ويعوض عليَّ وعلى الأسرة في نهاية كل أسبوع".
من جهتها، توافق فاتن حافظ تماماً على كلام لينا. وتقول إن على الإنسان أن يتماشى مع متطلبات الحياة العصرية. لكنها تشكو قائلة: "إننا بتنا في زمن مُجحف في حق إنسانيتنا وسعادتنا، لكننا مضطرون إلى مسايرته لنعيش ونستمر".

وتشير إلى "هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الزوجة، خصوصاً إذا كانت لا تعمل".
أربعون عاماً من الزواج، جعلت فاتن تكتسب خبرة عمر طويلة، تدربت خلالها على التحمل والصبر والوقوف إلى جانب زوجها، بحيث تدعمه في مسيرته المهنية، وتربية أولادهما الثلاثة تربية فاضلة من دون تذمر بحسب ما تقول. ثم تعود لتستجمع أفكارها، وتتوجه إلى كل متزوجة بالقول: "لا تضغطي كثيراً على زوجك، يكفيه ضغط عمله. إنما أحبّيه وخففي عنه، فعندما يشعر بحنانك ومحبتك، سيبادلك المشاعر ذاتها، حتى لو كان العمل قد قلل حماسته تجاهلك".

- توفيق:
وفي سياق متصل، يعترف شهاب عنون (طباخ) بأن "ضغوط العمل لا تؤثر في علاقتي بزوجتي مطلقاً". لا يخفي شهاب، الذي تزوج منذ 3 أعوام، أنه يتعب كثيراً في عمله، إلا أنه يؤكد أنه يتقن كيفية التوفيق بين عمله والاهتمام بزوجته. ولأن زوجة شهاب "امرأة عاملة"، كما يصفها. يقول: إنها "تقدّر العمل وتحترم تعب العامل، لأنها تعيش الحالة نفسها".

لا يعرف شهاب إلى متى سيستمر نجاحه في الاهتمام بالعمل والبيت، لكنه متخوف من تغيير قد يحصل. يضيف: "عندما يهبنا الله الأولاد. ستزداد مسؤولياتنا، بالتالي سوف يكبر خوفنا عليهم، وعلى عملنا الذي سيكون حاجة ملحة لتأمين العيش الكريم".

كما شهاب، يبدو علي الرميحي (مهندس في القوات المسلحة، متزوج منذ 13 عاماً، لديه 4 أولاد) مقتنعاً بأن ضغوط العمل "لا تهدد السعادة الزوجية، إذا كان الرجل يعرف كيف يفصل بين عمله وعلاقته بزوجته". ويكشف علي أن القاعدة التي يستند إليها في حياته بسيطة وسهلة وفعالة، وقوامها أنه "عندما يكون الرجل في عمله، عليه أن يركز فيه فقط، وعندما يعود إلى البيت يجب أن يتحول تركيزه إلى زوجته وأسرته". ويؤكد أنه "مهما اشتدت وطأة العمل، المهم أن يتحلّى الزوج بقوة الشخصية، وأن يدرّب نفسه على ذلك".

يقول: "أنا موجود اليوم في الإمارات بدافع العمل، وقد اصطحبت زوجتي معي، لأني مقتنع بأنها يمكنها أن تفعل الكثير من الأمور بينما أكون أنا مشغولاً، ثم نعود لنلتقي معاً في المساء". قبل أن ينهي علي حديثه، تتدخل زوجته (أم غانم) وتقول: "بالفعل يعرف علي كيف يوفّق بين عمله وبيني، وهذا ما يزيد من حبي له. وفي الحقيقة كان سيصعب عليّ العيش في كنف رجل لا يعطيني أنا وأولادي من وقته".

- الطب النفسي:
ينبّه الدكتور محمد سامح (طبيب نفسي) أن "ضغط العمل يفسد السعادة الزوجية، لاسيّما إذا كان الشريكان يعملان، ولا يتسنّى لهما تجاذب الحديث أو تبادل الحب والحنان، والاستمتاع بالحياة الزوجية"، مشيراً إلى أن "ضغوط العمل الشديدة على الزوج بالتحديد، لها التأثير ذاته في المرأة، سواء أكانت تعمل أم لا تعمل، فالإنسان عبارة عن طاقة، وإذا أعطى العمل طاقته كلها، فمن الطبيعي حينها أن يتحمّل شريكه العبء كاملاً، أي المرأة". يضيف: "أما إذا كانت ضغوط المرأة لا تقل عن ضغوط زوجها وطأة، فنراها حينها تلقيها على خادمتها، ما يعطّل الوظيفة الحقيقية للرجل والمرأة على حدٍّ سواء، وليس بعيداً أن يهدد ذلك الأسرة بالكامل، لأن غياب الأب أو الأم عن الأولاد والانصراف عن تربيتهم، وعدم قضاء وقت جميل معهم، كل ذلك يجعل توازنهم يهتز بشكل كبير".

وعن الطرف الأكثر تأثراً بضغوط العمل، يقول الدكتور سامح إنّ: "الطرف الذي يتأثر أكثر بالضغوط، هو ذاك الذي ليس لديه طموح، أي المرأة، لأنه غالباً ما يكون الرجل أكثر طموحاً منها، ويجد متعته في العمل، فيعوّض عن تعبه فيه". ويشير إلى أنه "إذا كانت الظروف تستدعي عمل المرأة، فحينها تكون التبعات سلبية على الأسرة كلها أي الشريكين والأولاد. وهنا تبدأ حالة تعد أساسية في التسبب في الأمراض النفسية".

ويوضح الدكتور سامح أن "الرجل والمرأة يتأثران بشكل متساو، إلاّ أنه يكفي الرجل بطبيعته أن يمارس العلاقة الزوجية ليرتاح من ضغوطه، الأمر الذي لا يجدي مع المرأة التي تكون مرهقة جسدياً ومحرومة من عطف وحنان الزوج، فتمرض نفسياً وجسدياً، وعادة ما تشكو من عوارض ألم في الرأس وضِيق في التنفس، وأوجاع في الظهر".

ولا يجد الدكتور سامح، حلاًّ للتملص من ضغوط العمل، سوى "في انتهاز الشريكين كل فرصة متاحة للابتعاد عن الروتين اليومي وعن الواجبات الثابتة، من خلال الخروج معاً، أو قضاء الإجازات القصيرة والطويلة، بعيداً عن البيت والسفر". يقول: "المهم أن يخففا الرتابة من حياتهما، وأن يجتمعا وحدهما أو مع الأسرة في مكان يحقق السعادة لجميع الأطراف".

- التخطيط السليم:
من جهته، يؤكد مدير مركز التدريب والتعليم في "جامعة الحصن" في أبوظبي، الدكتور حسن السامرائي، أن "لا وجود لإشباع مُطلَق، إلا من خلال التضحية بشيء من أجل الحصول على شيء آخر". ويشير إلى أن "ضعف التفاهم وسوء التصرف، وقلة الوقت لالتقاط الأنفاس، وكثافة العمل وضغط الواجبات، أمور تؤدي إلى اختلال الجهد الفكري، وإلى انصراف التفكير والتركيز الذهني لتتمحور حول كيفية النجاح، أو الحصول على ضمانات لاستمرار، أو زيادة القيم الإضافية، ما يُضعف قاعدة التفاهم مع الزوجة والأطفال".

يضيف: "هذا ما يقود أيضاً إلى الجُهد النفسي، أو إلى الحالة الأكثر استنزافاً في المزاج وانحطاط الوعي الشعوري، وانحراف السلوك البشري، ما قد يسبب إرهاصات (مقدّمات) ليس على صعيد السعادة الزوجية فحسب، بل على صعيد العلاقات الاجتماعية والصحية".

يتابع: "هناك أيضاً الجهد البدني، وهي الحالة التي يؤول إليها الإنسان، عندما يصبح في حاجة إلى الراحة الجسدية، بعيداً عن منغّصات المحيطين به، بغض النظر عمّن يكونون، وعن متطلبات العائلة بشكل عام والزوجة بشكل خاص، ما يؤدي إلى التصادُم النفسي والفكري وإلى الريبة أحياناً، وإلى اتخاذ القرارات الخاطئة والمتسرعة في حق بعضهم بعضاً".

ويرى الدكتور السامرائي في التوتر النفسي والفكري والجسدي، "مقبرة للسعادة الاجتماعية وليس مقبرة للسعادة الزوجية فقط". لافتاً إلى أن "ضِيق الوقت وشدة وطأة العمل، يجعلان شريكي العلاقة يتوقعان تنازل أحدهما للآخر، ليطيب خاطره، لكن أملهما سرعان ما يتلاشى أمام باب العصبية والتوتر النفسي".

ويشير إلى أن "من غير المستبعد أن تتفاقم المشكلات، ويتم الانفصال وتضعف العلاقات الأسرية ويتشرد الأولاد، وتختل القوانين الاجتماعية والمؤسساتية". ويكشف أن "هذه الأمور قد تتعقد أكثر وتتفاقم مع زيادة ساعات العمل، والاتجاه العالمي إلى استغلال الطاقات الإنسانية للحصول على فائض القيمة، الذي هو بذل جهد من دون مقابل، وهذا ما يقصّر في عمر الإنسان الإنتاجي، أي قدرته على مواصلة العمل".
ويؤكد الدكتور السامرائي، أن "العمل في حد ذاته يحتاج إلى حكمة التخطيط السليم، والإدارة الرشيدة في البيت وسوق العمل. فحق النفس على صاحبها، أكبر من أي عمل، وعلى الإنسان أن يحافظ عليها".

ويتحدث عن "برنامج خاص نعلّمه للمتدربين، ليتدربوا على ضغوط العمل وكيفية التملص منها، من خلال خلق برامج تساعد الموظف على العمل والإنتاج بروح معنوية عالية. وذلك عبر عدد من المحفزات، منها منح استراحات محددة ضمن الدوام، أو قيام العاملين بأسفار نقاهة وبرامج ترفيهية، إضافة إلى إقامة حاضنات خاصة بأطفال الموظفين. وهي أمور تخفف نفسياً عن الموظف، تجعله يعمل في جو من الرضا والحماسة، ما ينعكس إيجاباً على المؤسسة نفسها". ويدعو الدكتور السامرائي الزوجين إلى "أن يختارا وقتاً للمتعة وآخر للجد، ووقتاً للآخرين ولحاجاتهما الإنسانية المتعددة".

ويقول: "لابدّ من إعطاء كل ذي حق حقه، فكون العمل أمانة، فليعطه الزوجان حقه، وكون الأسرة حياة فليحترمَا قدسيتها وسعادتها".

- سبب للمشكلات الزوجية:
بدوره، يُعرب أحمد عقيل (موجه أسري في محاكم الشارقة) عن قلقه لانهيار العلاقات الزوجية بسبب ضغوط العمل، لافتاً إلى أن "ظروف الحياة والغلاء الفاحش الذي نعيشه، باتت من الأمور القاهرة التي تفرض على الرجل والمرأة على حد سواء، الارتهان للعمل وضغوطه مهما تكن، لتحصيل لقمة العيش وتأمين حياة كريمة لهما ولأسرتهما".

ويرى عقيل أن في هذا الارتهان: "نوعاً من العبودية النفسية للعامل، تزيد حدتها كلما طالت ساعات الدوام وزادت ضغوطه، ما يعني أن الرجل أو المرأة، يعود إلى البيت مدمَّراً نفسياً ومنهكاً جسدياً، لا يفكر إلا في قسط من الراحة يخوله إعادة شحن طاقته لليوم التالي".

وبسبب هذا الأمر، لا يتوقع عقيل نتيجة طيبة، بل يؤكد أن "أغلبية المشكلات الزوجية، هي بسبب ضغوط العمل المتواصلة التي تستنزف الإنسان، إضافة إلى زحمة الطرقات الخانقة، المكمّلة لرحلة العذاب اليومي، وهذا ما يؤدّي إلى انفجار نفسي مشحون ببارود فقدان الصبر طيلة النهار عندما يلتقيان في المساء".
ويرى عقيل أن "مشكلات الزوجين تكبر حين تكون الزوجة امرأة عاملة أيضاً، أي أنها تعود إلى منزلها تعبة مثل زوجها تماماً، وتعجز في كثير من الأحيان عن تحضير الطعام له، ما يؤدي إلى شرخ في تركيبة الاهتمام المتبادل بين الزوجين".

يقول: "إذا فُقد الاهتمام، تفتر العلاقة وتخف المودة وينعدم الاحترام بين الطرفين، وليس بعيداً أن يصل الاثنان إلى مرحلة المحكمة والانفصال".

وينبّه عقيل إلى خطورة هذا الموضوع بسبب ظروف الحياة الآنية الصعبة. يقول: "يقصدنا المتزوجون سعياً إلى الانفصال بسبب ضغوط العمل، فنحاول إيجاد مَخرج جاد لمشكلاتهم، ولا نرى مهرباً من مطالبتهم بتخفيض ساعات دوامهم، لكي يجدوا وقتاً كافياً للزوجة والأسرة. وأحياناً نتصل بأرباب العمل لهذا السبب. وفي الحقيقة لقد قمنا بالاتصال برب العمل في حالة من الحالات، وكان أن تفهّم الوضع وتعاون معنا كلياً، فأنقذنا أسرة من الضياع".

ويدعو المتزوجين إلى "عدم نسيان الأولاد، لأنهم غالباً ما يكونون الضحية الأكبر لابتعاد الأهل عنهم غالباً ما يكونون الضحية الأكبر لابتعاد الأهل عنهم بسبب العمل أو بسبب الطلاق، فيفتقدون بذلك الحنان والتربية الصالحة، ويتحولون إلى منحرفين". ويختم بالإشارة إلى أن "ضغوط العمل، أمر واقع لا يمكن لأي منا الهروب منه، بل علينا جميعاً التكيف معه، لنحافظ على أسرنا". 


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟