دخول

بهذه المعاني تكون الحياة

موقع مفكرة الإسلام

 هناك كلمات تتردد في الحياة الزوجية ولا يدري أي من الزوجين معناها الحقيقي مثل:
دلال- ذرية- رضى- رحمة

1. الدلال وحقيقته:
(الدلال مرتبة من مراتب الحب بين الزوجين، فأحيانًا تتدلل المرأة على زوجها، وأحيانًا يتعزز الرجل على زوجته، ولكن الغالب أن الدلال صفة للزوجة، وبها تحلو الحياة، والرجل داخل نفسه يحب ذلك الدلال لأنه يعده من علامات الحب، وأما الزوجة فعند تدللها على زوجها، فإنها تفعل ذلك لتختبره وتقيس مدى حبه لها وطاعته لطلباتها، فإذا حقق رغبتها سعدت وفرحت) [الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص(19)].
وهذا الدلال أيها الأزواج الذي نتحدث عنه له أشكالًا كثيرة، ويظهر ذلك من خلال تصرفات صغيرة وبسيطة، ولكنها ذات قيمة كبيرة جدًا، كأن يضع أحد الزوجين الوسادة تحت رأس الآخر إن رآه نائمًا من غير أن يضع الوسادة، أو يناوله المسند إن أراد الجلوس، أو أن يضع اللقمة في فيه، أو أن يربت على كتفه عند رؤيته لفعل حسن، إلى غير ذلك من الأفعال الصغيرة ذات القيمة الكبيرة، فرسالة المحبة الزوجية ليست أمرًا وقتيًا أو أعمالًا سطحية أو كلمات منمقة، بل هي قيمة حياتية تنمو مع الأيام من خلال المعاشرة الحسنة بين الزوجين.
والمتأمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية، سيجد أن عليه الصلاة والسلام كان يتقن هذا الفن جيدًا، فقد كان من أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البِشرة، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويُضحك نسائه حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ويتودد إليها بذلك.
فعن عائشة رضي الله عنها: (سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقني، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعدما حملت اللحم فسبقني، فقال: "هذه بتلك") [صححه الألباني].
وكان صلى الله عليه وسلم يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي عندها، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان عليه الصلاة والسلام إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام يؤانسهم بذلك.

2. الذرية الصالحة:
إن الذرية سبب أساسي من أسباب تشريع الزواج، فإن الأسرة (هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها، وفي ظله تلتقي مشاعر الحب والرحمة، وتطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة، وتُفسِّر الحياة، وتتعامل مع الحياة، والطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولة، تمتد طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى، ذلك أن مرحلة الطفولة هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب للدور المطلوب من كل إنسان باقي حياته، ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور، امتدت طفولته فترة أطول، ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل، ومن ثم كانت حاجته لملازمة أبويه أشد من حاجة أي طفل من أي كائن حي آخر، وكانت الأسرة المستقرة الهادئة ألزم للنظام الإنساني، وألصق بفطرة الإنسان وتكوينه، ودوره في هذه الحياة ولذلك كان الأصل في التقاء الزوجين هو السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار ليُظلل السكون والأمن جو المحضن الذي ينمو فيه الصغار، وينتج فيه المحصول البشري الثمين، ويؤهل فيه الجيل لحمل تراث البشرية، قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]) [دستور الأسرة في ظلال القرآن، أحمد فائز، ص(54)].

3. رحمة بلا حدود:
إن هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء على حد سواء، فالله تبارك وتعالى، قال لنبيه الكريم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
وليست الرحمة لونًا من الشفقة العارضة، وإنما هي نبع للرقة الدائمة ودماثة الخلق وشرف السيرة، وكذلك هي أيضًا من دعائم قيام البيت السعيد، فالرحمة والمودة إذا نُزعا من المنزل، كانت الحياة الزوجية شقاءًا ودمارًا، فالرحمة الرحمة إن كان في البيت مشاكل، والمودة المودة إن كان البيت خاليًا من المشاكل.
(إن كل البيوت تتقلب بين مودة ورحمة، فمن الرحمة خدمة أحد الطرفين للآخر، ومن الرحمة مراعاة مشاعر الآخر، فيراعي الرجل مشاعر المرأة وعواطفها، وخصوصًا وقت الدورة الشهرية أو النفاس والحمل، فقد رحمها الله سبحانه وتعالى فلم يطالبها بالصلاة، وهي أي المرأة تكون خلال هذه الفترة بنفسية متقلبة، كما أن المرأة ينبغي أن ترحم زوجها عند مروره ببعض الظروف المادية والنفسية كخسارة مالية أو ابتلاء جسدي، فتقف معه وتساعده، فالرحمة مفهوم عظيم في الحياة الزوجية، فالكريم هو الذي لا يتعسف باستخدام سلطاته على زوجته، والكريمة هي التي تراعي حقوق زوجها وتتعبد لله بطاعته) [الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص(23)، بتصرف].
وعندما نتكلم عن الرحمة، فإن عليك أيها الزوج أن تكون رحيمًا بزوجتك، فالزوجة تحب من يعطف عليها ويتعامل معها برفق، ويحبها (يظن الرجل أنه يحرز نقاطًا كبيرة مع المرأة عندما يقدم لها شيئًا عظيمًا، مثل شراء سيارة، أو أخذها في إجازة، ويفترض أنه يحرز نقاطًا أقل عندما يقوم بفعل شيء قليل، مثل فتح باب السيارة لها، أو شراء وردة لها، أو ضمها إلى صدره، وبناء على هذا النوع من تدوين النتائج، يعتقد هو بأنه سيرضيها أفضل بتركيز وقته وطاقته وانتباهه على تقديم شيء ضخم لها، ولكن هذه الطريقة لا تنفع لأن النساء يقمن بتدوين النقاط بطريقة مختلفة.
عندما تدون المرأة النقاط ـ مهما كبر أو صغر حجم الهدية ـ فهي تساوي نقطة واحدة، كل هدية لها نفس القيمة، فهي تحصل على نقطة واحدة، لكن الرجل يظن أنه يسجل نقطة واحدة لكل هدية صغيرة، وثلاثين نقطة لهدية كبيرة، وبما أنه لا يدرك أن النساء يقمن بتدوين النقاط بطريقة مختلفة، فمن الطبيعي أن يركز طاقته على هدية واحدة أو هديتين ضخمتين.
لا يدرك الرجل بأن الشيء القليل بالنسبة إلى المرأة مهم تمامًا مثل الشيء الكبير، وبكلمات أخرى؛ فبالنسبة إلى المرأة؛ وردة واحدة تحصل على عدد من النقاط يساوي نقاط دفع الإيجار في الوقت المحدد، ومن دون فهم هذا الاختلاف الأساس في تدوين النقاط وتقدير الأعمال، يبقى الرجال والنساء محبَطون وخائبوا الأمل باستمرار في علاقاتهم) [الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، د.جون جراي، ص(249-250)].

4. الرضى الجميل:
إن الزوجة حينما تكون راضية عن عيشها مع زوجها، فهذا الرضى هو صمام الأمان للبيت السعيد، أما إن كانت غير راضية فستخرب بيدها بيدها، ولذا نجد أن إبراهيم عليه السلام عندما لما زار ابنه إسماعيل وجده قد تزوج فسأل زوجته عن الحال والمعيشة، (فقالت: الحال في ضيق فرأي إبراهيم أنها غير راضية، قال لها: إذا جاء إسماعيل فأقرئيه مني السلام وأطلبي منه تغيير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل أخبرته بما حدث، فقال لها: أنت العتبة، الحقي بأهلك وطلقها) [رواه البخاري].
(فنجد في الحديث أن إبراهيم سمع قول الزوجة، فأمر إسماعيل بأن يطلقها دون أن يتبين حالتها فعلًا، لأن المسألة لا تتعلق بحالة الزوجة الفعلية، بل تتعلق بإحساسها بحالها ومعيشتها، وقد كان هذا الإحساس وحده كافيًا لأن يحكم إبراهيم الخليل بطلاقها إذ أنه لا أمان للمرأة التي لا تشعر باستقرارها وسعادتها مع زوجها في بيته، كما أن إسماعيل لم يتردد في تنفيذ ما طلبه إبراهيم، لأنه يعلم أن هذا هو الحق) [بيت الدعوة، رفاعي سرور، ص(66-67)].

ماذا بعد الكلام؟

ـ فليُدلل كل منكما الآخر، فما أجمل أن تأتي المرأة إلى زوجها بكوب من مشروب الكاكاو الدافئ وتقدمه له، وكذلك أن يأتي الزوج إلى زوجته فيساعدها في إعداد الطعام، فهذه الأشياء الصغيرة، عظيمة الأثر في توطيد العلاقة بين الزوجين.
ـ الرحمة هامة في التعامل بين الزوجين، فليكن الزوج رحيمًا مع زوجته، بأن يعاملها بلطف، ويكون رءوفًا بحالها، فلا يكلفها فوق طاقتها، وليراعي حالتها النفسية خاصة أيام الحيض والنفاس، وليُشعر زوجته أنه يقف بجانبها، وكذلك الزوجة تكون رفيقة بحال زوجها، فإذا كان يمر بضائقة مادية فلا تكلفه بما لا يطيق من المصاريف، بل عليها أن تساعده إذا احتاج شيئًا، ولتتذكر السيدة خديجة رضي الله عنها لما وقفت مع النبي صلى الله عليه وسلم ماديًا ومعنويًا.


مواقيت الصلاة

الاشتراك في القائمة البريدية

 

شاركونا على Facebook

استطلاع رأي

استطلاع رأي

بعد انقضاء ثلث رمضان هل أنت راضٍ عن أداءك فيه ؟